العلامة المجلسي
102
بحار الأنوار
ومنها نقل تصحيحه ومنها سبره أكثريا وأغلبيا مع رؤية آثار الماضين وخطهم وإجازتهم عليه ، وتبليغهم عليه إلى غير ذلك ، ثم يثبت أنه من تصانيف الامامية ، وهذا القدر إذا كان حاصلا جازت روايته من غير إجازة ، إذ لا يتوقف عاقل أن يسند كتاب القواعد مثلا إلى العلامة ، والمبسوط إلى الشيخ ، فانتفت فائدة الإجازة . والجواب أن إسناد ذلك إلى مصنفه مما لا يشك فيه عاقل ، ولا يلزم منه أن يكون المسند إليه راويا له عنه ، فلا يقول رويت عن فلان أنه قال في كتابه كذا ، وشرط الاجتهاد اتصال الرواية ، لأن النقل من الكتب من أعمال الصحفيين . وأيضا فلا يجوز لعامل أن يستدل أو يعمل برواية إذا سئل عن إسنادها قال : وجدتها مكتوبة في التهذيب للشيخ ، لأن ذلك مع عدم التعرض له يكون من أضعف المراسيل ، بل هو من مقطوع الاخر بالنسبة إليه ، فهو حينئذ ممن لم تتصل به الرواية عن أهل البيت ، فلا يجوز له العمل بما لم يرو ولم ترو له . نعم لو كان من الأحاديث ما هو متواتر بشرائط التواتر من تساوي الطرفين ، والواسطة ، جاز العمل به مع معرفته كما في محكمات الكتاب العزيز كقوله " الله لا إله إلا هو " ألا ترى أن ما ليس بمتواتر المعنى من الكتاب العزيز لا يجوز العمل به إلا بعد تصحيح النقل عن أئمة الهدى بالرواية الثابتة ؟ فالمتوهم بعد هذا هو الراد على دين الله ، والعامل بغير سبيل الله " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " . وأما الوصية فاعلم وفقك الله وإيانا لمرضاته ، وأعانك وإيانا على طاعاته ، أن قد قرع الأسماع من المواعظ في الكتاب والسنة ، وأحاديث الصالحين ما فيه كفاية ، بل في بعضه بل في أقل شئ منه كما هو مسطور مذكور خصوصا في كتاب الغيبة لمحمد بن بابويه وغيره ، وقد سمعت خبر قاطع الطريق حيث تلي عليه الآية ، لكن بعض المسلمين حيث ألفت نفسه بالاسلام ، ويكرر سماعه الآيات العظام ، استأنس بها فلم يقع في نفسه موقعها ، وذلك لقوة حجابه بروية نفسه ، وحبه للدنيا ، وإن أبى ذلك فهو مخدوع من حيث لا يشعر .